تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، والموضوع من اصطلاح عصره ، من حقوق المروءة وشروطها ما لا يتوصل إليه إلا بالمعاناة ولا يوقف عليه إلا بالتفقد والمراعاة .

فثبت أن مراعاة النفس على أفضل أحوالها هي المروءة .

وإذا كانت كذلك فليس ينقاد لها مع ثقل كلفها إلا من تسهلت عليه المشاق رغبة في الحمد ، وهانت عليه الملاذ حذرا من الذم .

ولذلك قيل : سيد القوم أشقاهم .

وقال أبو تمام الطائي : والحمد شهد لا يرى مشتاره يجنيه إلا من نقيع الحنظل غل لحامله ويحسبه الذي لم يوه عاتقه خفيف المحمل وقد لحظ المتنبي ذلك في قوله : لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال وله أيضا : وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام والداعي إلى استسهال ذلك شيئان : أحدهما : علو الهمة .

والثاني شرف النفس .

أما علو الهمة فلأنه باعث على التقدم وداع إلى التخصيص أنفة من خمول الضعة ، واستنكارا لمهانة النقص .

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ، ويكره دنيها وسفسافها ﴾ .

وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا تصغرن همتكم فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم .

وقال بعض الحكماء : الهمة راية الجد .

وقال بعض البلغاء : علو الهمم بذر النعم .

وقال بعض العلماء : إذا طلب رجلان أمرا ظفر به أعظمهما مروءة .

وقال بعض الأدباء : من ترك التماس المعالي بسوء الرجاء لم ينل جسيما .

وأما شرف النفس : فإن به يكون قبول التأديب ، واستقرار

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٤٠٢