إذا جن الظلام حاجة .
فقال الأعرابي : ما هي ؟ قال : كحاجة الديك إلى الدجاجة .
فاستعبر الأعرابي ضاحكا ، وقال : - قاتلك الله - ما أعرفك بسرائر القوم .
فانظر كيف بلغ بهذا المزح غايته ، ولسانه نزه ، وعرضه مصون .
وهذا غاية ما يتسامح به الفضلاء من الخلاعة وإن كان مستكره الفحوى والنزاهة عن مثله أولى .
وليحذر أن يسترسل في ممازحة عدو فيجعل له طريقا إلى إعلان المساوئ وهو مجد ، ويفسح له في التشفي مزحا وهو محق .
وقد قال بعض الحكماء : إذا مازحت عدوك ظهرت له عيوبك .
وأما الضحك فإن اعتياده شاغل عن النظر في الأمور المهمة ، مذهل عن الفكر في النوائب الملمة .
وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار ، ولا لمن وصم به خطر ولا مقدار .
روى أبو إدريس الخولاني ، عن أبي ذر الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه ﴾ .
وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : ﴿ ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ﴾ إن الصغيرة الضحك .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من كثر ضحكه قلت هيبته .
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : إذا ضحك العالم ضحكة مج من العلم مجة .
وقيل في منثور الحكم : ضحكة المؤمن غفلة من قلبه .
والقول في الضحك كالقول في المزاح إن تجافاه الإنسان نفر عنه وأوحش منه ، وإن ألفه كانت حاله ما وصفنا .
فليكن بدل الضحك عند الإيناس تبسما .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : التبسم دعابة .
وهذا