تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا جن الظلام حاجة .

فقال الأعرابي : ما هي ؟ قال : كحاجة الديك إلى الدجاجة .

فاستعبر الأعرابي ضاحكا ، وقال : - قاتلك الله - ما أعرفك بسرائر القوم .

فانظر كيف بلغ بهذا المزح غايته ، ولسانه نزه ، وعرضه مصون .

وهذا غاية ما يتسامح به الفضلاء من الخلاعة وإن كان مستكره الفحوى والنزاهة عن مثله أولى .

وليحذر أن يسترسل في ممازحة عدو فيجعل له طريقا إلى إعلان المساوئ وهو مجد ، ويفسح له في التشفي مزحا وهو محق .

وقد قال بعض الحكماء : إذا مازحت عدوك ظهرت له عيوبك .

وأما الضحك فإن اعتياده شاغل عن النظر في الأمور المهمة ، مذهل عن الفكر في النوائب الملمة .

وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار ، ولا لمن وصم به خطر ولا مقدار .

روى أبو إدريس الخولاني ، عن أبي ذر الغفاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه ﴾ .

وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : ﴿ ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ﴾ إن الصغيرة الضحك .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من كثر ضحكه قلت هيبته .

وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : إذا ضحك العالم ضحكة مج من العلم مجة .

وقيل في منثور الحكم : ضحكة المؤمن غفلة من قلبه .

والقول في الضحك كالقول في المزاح إن تجافاه الإنسان نفر عنه وأوحش منه ، وإن ألفه كانت حاله ما وصفنا .

فليكن بدل الضحك عند الإيناس تبسما .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : التبسم دعابة .

وهذا

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٩٥