شد عليه برذعة فيسير فيلقى الرجل فيقول : الطريق قد جاء الأمير .
وربما أتى الصبيان وهم يلعبون لعبة الأعراب فلا يشعرون حتى يلقي نفسه بينهم ويضرب برجله فيفزع الصبيان فينفرون ، وهذا خروج عن القدر المستسمح به ويوشك أن يكون لهذا الفعل منه تأويل سائغ .
وقد ﴿ كان صهيب بن سنان مزاحا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أتأكل تمرا وبك رمد ؟ فقال يا رسول الله إنما أمضغ على الناحية الأخرى ﴾ .
وإنما استجاز صهيب أن يعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزح في جوابه ؛ لأن استخباره صلى الله عليه وسلم قد كان يتضمن المزح ، فأجابه عن استخباره بما يوافقه مساعدة لغرضه ، وتقربا من قلبه ، وإلا فليس لأحد أن يجعل جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم مزحا ؛ لأن المزح هزل ، ومن جعل جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل أحكامه ، المؤدي إلى خلقه أوامره ، هزلا ومزحا فقد عصى الله ورسوله ، وصهيب كان أطوع لله سبحانه وتعالى من أن يكون بهذه المنزلة .
فقد قال صلى الله عليه وسلم : ﴿ أنا سابق العرب ، وصهيب سابق الروم ، وسلمان سابق الفرس ، وبلال سابق الحبش ﴾ .
ومن مستحسن المزح ومستسمح الدعابة ما حكى الزبير بن بكار عن الكندي أن القشيري وقف على شيخ من الأعراب فقال : يا أعرابي ممن أنت ؟ فقال : من عقيل .
قال : من أي عقيل ؟ قال : من بني خفاجة .
فقال القشيري : رأيت شيخا من بني خفاجة .
فقال الأعرابي : ما شأنه ؟ قال : له