عداوه يحتد منه الرجل الشريف ويجتري بسخفه السخيف وقال أبو نواس : خل جنبيك لرام وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير لك من داء الكلام إنما السالم من ألجم فاه بلجام ربما استفتح بالمزح مغاليق الحمام والمنايا آكلات شاربات للأنام واعلم أنه قلما يعرى من المزاح من كان سهلا فالعاقل يتوخى بمزاحه إحدى حالتين لا ثالث لهما : إحداهما : إيناس المصاحبين والتودد إلى المخالطين .
وهذا يكون بما أنس من جميل القول ، وبسط من مستحسن الفعل .
وقد قال سعيد بن العاص لابنه : اقتصد في مزاحك فإن الإفراط فيه يذهب البهاء ، ويجرئ عليك السفهاء ، وإن التقصير فيه يفض عنك المؤانسين ، ويوحش منك المصاحبين .
والحالة الثانية : أن ينفي بالمزاح ما طرأ عليه من سأم ، وأحدث به من هم .
فقد قيل : لا بد للمصدور أن ينفث .
وأنشدت لأبي الفتح البستي : أفد طبعك المكدود بالجد راحة يجم وعلله بشيء من المزح ولكن إذا أعطيته المزح فليكن بمقدار ما تعطي الطعام من الملح وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح على هذا الوجه .
روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إني لأمزح ولا أقول إلا حقا ﴾ .
فمن مزاحه صلى الله عليه وسلم ما روي { أن عجوزا من الأنصار أتته فقالت : يا رسول الله أدع لي بالمغفرة .
فقال : أما علمت أن الجنة لا يدخلها العجائز ، فصرخت .
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : أما قرأت قول الله عز وجل : ﴿ إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا ﴾ } .
{