المزاح والضحك الفصل الخامس في المزاح والضحك : اعلم أن للمزاح إزاحة عن الحقوق ، ومخرجا إلى القطيعة والعقوق ، يصم المازح ويؤذي الممازح .
فوصمة المازح أن يذهب عنه الهيبة والبهاء ، ويجري عليه الغوغاء والسفهاء .
وأما أذية الممازح فلأنه معقوق بقول كريه وفعل ممض إن أمسك عنه أحزن قلبه ، وإن قابل عليه جانب أدبه .
فحق على العاقل أن يتقيه وينزه نفسه عن وصمة مساوئه .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ المزاح استدراج من الشيطان واختداع من الهوى ﴾ .
وقال عمر بن عبد العزيز : اتقوا المزاح فإنها حمقة تورث ضغينة .
وقال بعض الحكماء : إنما المزاح سباب إلا أن صاحبه يضحك .
وقيل : إنما سمي المزاح مزاحا لأنه يزيح عن الحق .
وقال إبراهيم النخعي : المزاح من سخف أو بطر .
وقيل في منثور الحكم : المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب .
وقال بعض الحكماء : من كثر مزاحه زالت هيبته ، ومن ذكر خلافه طابت غيبته .
وقال بعض البلغاء : من قل عقله كثر هزله .
وذكر خالد بن صفوان المزاح فقال : يصك أحدكم صاحبه بأشد من الجندل ، وينشقه أحرق من الخردل ، ويفرغ عليه أحر من المرجل ، ثم يقول : إنما كنت أمازحك .
وقال بعض الحكماء : خير المزاح لا ينال ، وشره لا يقال .
فنظمه النيسابوري في قصيدته الجامعة للآداب فقال وزاد : شر مزاح المرء لا يقال وخيره يا صاح لا ينال وقد يقال كثرة المزاح من الفتى تدعو إلى التلاح إن المزاح بدؤه حلاوه لكنما آخره