تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما منعه من طلب العلم ما يظنه من صعوبته ، وبعد غايته ، ويخشى من قلة ذهنه وبعد فطنته .

وهذا الظن اعتذار ذوي النقص وخيفة أهل العجز ؛ لأن الأخبار قبل الاختبار جهل ، والخشية قبل الابتلاء عجز .

وقد قال الشاعر : لا تكونن للأمور هيوبا فإلى خيبة يصير الهيوب وقال رجل لأبي هريرة رضي الله عنه : أريد أن أتعلم العلم ، وأخاف أن أضيعه .

فقال : كفى بترك العلم إضاعة .

وليس ، وإن تفاضلت الأذهان وتفاوتت الفطن ، ينبغي لمن قل منها حظه أن ييأس من نيل القليل وإدراك اليسير الذي يخرج به من حد الجهالة إلى أدنى مراتب التخصيص .

فإن الماء مع لينه يؤثر في صم الصخور فكيف لا يؤثر العلم الزكي في نفس راغب شهي ، وطالب خلي ، لا سيما وطالب العلم معان .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب .

}

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٩