وربما منعه من طلب العلم ما يظنه من صعوبته ، وبعد غايته ، ويخشى من قلة ذهنه وبعد فطنته .
وهذا الظن اعتذار ذوي النقص وخيفة أهل العجز ؛ لأن الأخبار قبل الاختبار جهل ، والخشية قبل الابتلاء عجز .
وقد قال الشاعر : لا تكونن للأمور هيوبا فإلى خيبة يصير الهيوب وقال رجل لأبي هريرة رضي الله عنه : أريد أن أتعلم العلم ، وأخاف أن أضيعه .
فقال : كفى بترك العلم إضاعة .
وليس ، وإن تفاضلت الأذهان وتفاوتت الفطن ، ينبغي لمن قل منها حظه أن ييأس من نيل القليل وإدراك اليسير الذي يخرج به من حد الجهالة إلى أدنى مراتب التخصيص .
فإن الماء مع لينه يؤثر في صم الصخور فكيف لا يؤثر العلم الزكي في نفس راغب شهي ، وطالب خلي ، لا سيما وطالب العلم معان .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب .
}