صاد ، ودين حاجز ، ونصح مبذول ، وود موفور ، وكتوما بالطبع .
فإن هذه الأمور تمنع من الإذاعة ، وتوجب حفظ الأمانة ، فمن كملت فيه فهو عنقاء مغرب .
وقيل في منثور الحكم : قلوب العقلاء حصون الأسرار .
وليحذر صاحب السر أن يودع سره من يتطلع إليه ، ويؤثر الوقوف عليه ، فإن طالب الوديعة خائن .
وقيل في منثور الحكم : لا تنكح خاطب سرك .
وقال صالح بن عبد القدوس : لا تدع سرا إلى طالبه منك فالطالب للسر مذيع وليحذر كثرة المستودعين لسره فإن كثرتهم سبب الإذاعة ، وطريق إلى الإشاعة ؛ لأمرين : أحدهما أن اجتماع هذه الشروط في العدد الكثير معوز ، ولا بد إذا كثروا من أن يكون فيهم من أخل ببعضها .
والثاني : أن كل واحد منهم يجد سبيلا إلى نفي الإذاعة عن نفسه ، وإحالة ذلك على غيره ، فلا يضاف إليه ذنب ، ولا يتوجه عليه عتب .
وقد قال بعض الحكماء : كلما كثرت خزان الأسرار ازدادت ضياعا .
وقال بعض الشعراء : وسرك ما كان عند امرئ وسر الثلاثة غير الخفي وقال آخر : فلا تنطق بسرك كل سر إذا ما جاوز الاثنين فاشي ثم لو سلم من إذاعتهم لم يسلم من إدلالهم واستطالتهم ، فإن لمن ظفر بسر من فرط الإدلال وكثرة الاستطالة ، ما إن لم يحجزه عنه عقل ولم يكفه عنه فضل ، كان أشد من ذل الرق وخضوع العبد .
وقد قال بعض الحكماء : من أفشى سره كثر عليه المتأمرون .
فإذا اختار وأرجو أن يوفق للاختيار ، واضطر إلى استيداع سره وليته كفي الاضطرار ، وجب على المستودع له أداء