لم يتسع لسر ، ولم يقدر على صبر .
وقال الشاعر : إذا المرء أفشى سره بلسانه ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيق والثانية : الغفلة عن تحذر العقلاء ، والسهو عن يقظة الأذكياء .
وقد قال بعض الحكماء : انفرد بسرك ولا تودعه حازما فيزل ، ولا جاهلا فيخون .
والثالثة : ما ارتكبه من الغدر ، واستعمله من الخطر .
وقال بعض الحكماء : سرك من دمك فإذا تكلمت به فقد أرقته .
واعلم أن من الأسرار ما لا يستغنى فيه عن مطالعة صديق مساهم ، واستشارة ناصح مسالم .
فليختر العاقل لسره أمينا إن لم يجد إلى كتمه سبيلا ، وليتحر في اختيار من يأتمنه عليه ويستودعه إياه .
فليس كل من كان على الأموال أمينا كان على الأسرار مؤتمنا .
والعفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار ؛ لأن الإنسان قد يذيع سر نفسه ببادرة لسانه ، وسقط كلامه ، ويشح باليسير من ماله ، حفظا له وضنا به ، ولا يرى ما أذاع من سره كبيرا في جنب ما حفظه من يسير ماله مع عظم الضرر الداخل عليه .
فمن أجل ذلك كان أمناء الأسرار أشد تعذرا وأقل وجودا من أمناء الأموال .
وكان حفظ المال أيسر من كتم الأسرار ؛ لأن إحراز الأموال منيعة وإحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق ، ويشيعها كلام سابق .
وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : القلوب أوعية الأسرار ، والشفاء أقفالها والألسن مفاتيحها ، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره .
ومن صفات أمين السر أن يكون ذا عقل