تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتمان السر الفصل الرابع في كتمان السر : اعلم أن كتمان الأسرار من أقوى أسباب النجاح ، وأدوم لأحوال الصلاح .

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ استعينوا على الحاجات بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود ﴾ .

وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : سرك أسيرك فإن تكلمت به صرت أسيره .

وقال بعض الحكماء لابنه : يا بني كن جوادا بالمال في موضع الحق ، ضنينا بالأسرار عن جميع الخلق .

فإن أحمد جود المرء الإنفاق في وجه البر ، والبخل بمكتوم السر .

وقال بعض الأدباء : من كتم سره كان الخيار إليه ، ومن أفشاه كان الخيار عليه .

وقال بعض البلغاء : ما أسرك ما كتمت سرك .

وقال بعض الفصحاء : ما لم تغيبه الأضالع فهو مكشوف ضائع .

وقال بعض الشعراء ، وهو أنس بن أسيد : ولا تفش سرك إلا إليك فإن لكل نصيح نصيحا فإني رأيت وشاة الرجال لا يتركون أديما صحيحا وكم من إظهار سر أراق دم صاحبه ، ومنع من نيل مطالبه ، ولو كتمه كان من سطوته آمنا ، وفي عواقبه سالما ، ولنجاح حوائجه راجيا .

وقال أنوشروان : من حصن سره فله بتحصينه خصلتان : الظفر بحاجته ، والسلامة من السطوات .

وإظهار الرجل سر غيره أقبح من إظهاره سر نفسه ؛ لأنه يبوء بإحدى وصمتين : الخيانة إن كان مؤتمنا ، أو النميمة إن كان مستودعا .

فأما الضرر فربما استويا فيه وتفاضلا .

وكلاهما مذموم ، وهو فيهما ملوم .

وفي الاسترسال بإبداء السر دلائل على ثلاثة أحوال مذمومة : إحداها : ضيق الصدر ، وقلة الصبر ، حتى أنه

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٨٧