تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يؤاخذهم بعواقب الإكداء فيه ، فإن ما على الناصح الاجتهاد ، وليس عليه ضمان النجح لا سيما والمقادير غالبة .

ومتى عرف منه تعقب المشير وكل إلى رأيه ، وأسلم إلى نفسه ، فصار فردا لا يعان برأي ولا يمد بمشورة .

وقد قالت الفرس في حكمها : أضعف الحيلة خير من أقوى الشدة .

وأقل التأني خير من أكثر العجلة ، والدولة رسول القضاء المبرم .

وإذا استبد الملك برأيه عميت عليه المراشد .

وإذا ظفر برأي من خامل لا يراه للرأي أهلا ولا للمشورة مستوجبا اغتنمه عفوا فإن الرأي كالضالة تؤخذ أين وجدت ، ولا يهون لمهانة صاحبه فيطرح ، فإن الدرة لا يضعها مهانة غائصها ، والضالة لا تترك لذلة واجدها .

وليس يراد الرأي لمكان المشير به فيراعى قدره وإنما يراد لانتفاع المستشير .

وأنشد أبو العيناء عن الأصمعي : النصح أرخص ما باع الرجال فلا تردد على ناصح نصحا ولا تلم إن النصائح لا تخفى مناهجها على الرجال ذوي الألباب والفهم ثم لا وجه لمن تقرر له رأي أن يني في إمضائه ، فإن الزمان غادر والفرص منتهزة والثقة عجز .

وقيل لملك زال عنه ملكه : ما الذي سلبك ملكك ؟ قال : تأخيري عمل اليوم لغد .

وقال الشاعر : إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ولا تك بالترداد للرأي مفسدا فإني رأيت الريب في العزم هجنة وإنفاذ ذي الرأي العزيمة أرشدا

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٨٤