فوضت وكان الأول من بدائها متبوعا .
ولكل واحد من المذهبين وجه ، ووجه الثاني أظهر .
والذي أراه في الأولى غير هذين المذهبين على الإطلاق ، ولكن ينظر في الشورى فإن كانت في حال واحدة هل هي صواب أم خطأ كان اجتماعهم عليها أولى ؛ لأن ما تردد بين أمرين فالمراد منه الاعتراض على فساده ، أو ظهور الحجة في صلاحه .
وهذا مع الاجتماع أبلغ ، وعند المناظرة أوضح ، وإن كانت الشورى في خطب قد استبهم صوابه ، واستعجم جوابه ، من أمور خافية وأحوال غامضة لم يحصرها عدد ولم يجمعها تقسيم ولا عرف لها جواب يكشف عن خطئه وصوابه .
فالأولى في مثله انفراد كل واحد بفكره ، وخلوه بخاطره ، ليجتهد في الجواب ثم يقع الكشف عنه أخطأ هو أم صواب ، فيكون الاجتهاد في الجواب منفردا والكشف عن الصواب مجتمعا ؛ لأن الانفراد في الاجتهاد أصح ، والاجتماع على المناظرة أبلغ ، فهكذا .
هذا وينبغي أن يسلم أهل الشورى من حسد أو تنافس ، فيمنعهم من تسليم الصواب لصاحبه .
ثم يعرض المستشير ذلك على نفسه مع مشاركتهم في الارتياء والاجتهاد فإذا تصفح أقاويل جميعهم كشف عن أصولها وأسبابها ، وبحث عن نتائجها وعواقبها ، حتى لا يكون في الأمر مقلدا ولا في الرأي مفوضا ، فإنه يستفيد بذلك مع ارتياضه بالاجتهاد ثلاث خصال : إحداهن : معرفة عقله وصحة رويته .
والثانية : معرفة عقل صاحبه وصواب رأيه .
والثالثة : وضوح ما استعجم من الرأي وافتتاح ما أغلق من الصواب .
فإذا تقرر له الرأي أمضاه فلم