وينبغي لمن أنزل منزلة المستشار وأحل محل الناصح المواد حتى صار مأمول النجح ، مرجو الصواب ، أن يؤدي حق هذه النعمة بإخلاص السريرة ، ويكافئ على الاستسلام ببذل النصح .
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إن من حق المسلم على المسلم إذا استنصحه أن ينصحه ﴾ .
وربما أبطرته المشاورة فأعجب برأيه فاحذره في المشاورة فليس للمعجب رأي صحيح ولا روية سليمة ، وربما شح في الرأي لعداوة أو حسد فورى أو مكر فاحذر العدو ولا تثق بحسود .
ولا عذر لمن استشاره عدو أو صديق أن يكتم رأيا وقد استرشد ولا أن يخون وقد اؤتمن .
روى محمد بن المنكدر عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ المستشير والمستشار مؤتمن ﴾ .
وقال سليمان بن دريد : وأجب أخاك إذا استشارك ناصحا وعلى أخيك نصيحة لا تردد ولا ينبغي أن يشير قبل أن يستشار إلا فيما مس ، ولا أن يتبرع بالرأي إلا فيما لزم ، فإنه لا ينفك من أن يكون رأيه متهما أو مطرحا ، وفي أي هذين كان وصمة .
وإنما يكون الرأي مقبولا إذا كان عن رغبة وطلب ، أو كان لباعث وسبب .
روى أبو بلال العجلي ، عن حذيفة بن اليمان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ قال لقمان لابنه : يا بني إذا استشهدت فاشهد ، وإذا استعنت فأعن ، وإذا استشرت فلا تعجل حتى تنظر ﴾ .
وقال بيهس الكلابي : من الناس من إن يستشرك فتجتهد له الرأي يستغششك ما لا تبايعه فلا تمنحن الرأي من ليس أهله فلا