وهو مخطئ ويعذل في الإحسان وهو مصيب فإذا استكملت هذه الخصال الخمس في رجل كان أهلا للمشورة ومعدنا للرأي ، فلا تعدل عن استشارته اعتمادا على ما تتوهمه من فضل رأيك ، وثقة بما تستشعره من صحة رويتك ، فإن رأي غير ذي الحاجة أسلم ، وهو من الصواب أقرب ، لخلوص الفكر وخلو الخاطر مع عدم الهوى وارتفاع الشهوة .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس ، وما استغنى مستبد برأيه ، وما هلك أحد عن مشورة ، فإذا أراد الله بعبد هلكة كان أول ما يهلكه رأيه ﴾ .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه .
وقال لقمان الحكيم لابنه : شاور من جرب الأمور فإنه يعطيك من رأيه ما قام عليه بالغلاء وأنت تأخذه مجانا .
وقال بعض الحكماء : نصف رأيك مع أخيك فشاوره ليكمل لك الرأي .
وقال بعض الأدباء : من استغنى برأيه ضل ، ومن اكتفى بعقله زل .
وقال بعض البلغاء : الخطأ مع الاسترشاد أحمد من الصواب مع الاستبداد .
وقال الشاعر : خليلي ليس الرأي في صدر واحد أشيرا علي بالذي تريان ولا ينبغي أن يتصور في نفسه أنه إن شاور في أمره ظهر للناس ضعف رأيه ، وفساد رويته ، حتى افتقر إلى رأي غيره .
فإن هذه معاذير النوكى وليس يراد الرأي للمباهاة به وإنما يراد للانتفاع بنتيجته والتحرز من الخطأ عند زلله .
وكيف يكون عارا ما أدى إلى صواب وصد عن خطأ .
وقد روي عن النبي صلى