تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو مخطئ ويعذل في الإحسان وهو مصيب فإذا استكملت هذه الخصال الخمس في رجل كان أهلا للمشورة ومعدنا للرأي ، فلا تعدل عن استشارته اعتمادا على ما تتوهمه من فضل رأيك ، وثقة بما تستشعره من صحة رويتك ، فإن رأي غير ذي الحاجة أسلم ، وهو من الصواب أقرب ، لخلوص الفكر وخلو الخاطر مع عدم الهوى وارتفاع الشهوة .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس ، وما استغنى مستبد برأيه ، وما هلك أحد عن مشورة ، فإذا أراد الله بعبد هلكة كان أول ما يهلكه رأيه ﴾ .

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه .

وقال لقمان الحكيم لابنه : شاور من جرب الأمور فإنه يعطيك من رأيه ما قام عليه بالغلاء وأنت تأخذه مجانا .

وقال بعض الحكماء : نصف رأيك مع أخيك فشاوره ليكمل لك الرأي .

وقال بعض الأدباء : من استغنى برأيه ضل ، ومن اكتفى بعقله زل .

وقال بعض البلغاء : الخطأ مع الاسترشاد أحمد من الصواب مع الاستبداد .

وقال الشاعر : خليلي ليس الرأي في صدر واحد أشيرا علي بالذي تريان ولا ينبغي أن يتصور في نفسه أنه إن شاور في أمره ظهر للناس ضعف رأيه ، وفساد رويته ، حتى افتقر إلى رأي غيره .

فإن هذه معاذير النوكى وليس يراد الرأي للمباهاة به وإنما يراد للانتفاع بنتيجته والتحرز من الخطأ عند زلله .

وكيف يكون عارا ما أدى إلى صواب وصد عن خطأ .

وقد روي عن النبي صلى

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٨١