أمرا فشاور فيه امرأ مسلما وفقه الله لأرشد أموره } .
والخصلة الثالثة : أن يكون ناصحا ودودا ، فإن النصح والمودة يصدقان الفكرة ويمحضان الرأي .
وقال بعض الحكماء : لا تشاور إلا الحازم غير الحسود ، واللبيب غير الحقود ، وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى الأفن ، وعزمهن إلى الوهن .
وقال بعض الأدباء : مشورة المشفق الحازم ظفر ، ومشورة غير الحازم خطر .
وقال بعض الشعراء : أصف ضميرا لمن تعاشره واسكن إلى ناصح تشاوره وارض من المرء في مودته بما يؤدي إليك ظاهره من يكشف الناس لا يجد أحدا تصح منهم له سرائره أوشك أن لا يدوم وصل أخ في كل زلاته تنافره والخصلة الرابعة : أن يكون سليم الفكر من هم قاطع ، وغم شاغل ، فإن من عارضت فكره شوائب الهموم لا يسلم له رأي ولا يستقيم له خاطر .
وقد قيل في منثور الحكم : كل شيء يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى التجارب .
وكان كسرى إذا دهمه أمر بعث إلى مرازبته فاستشارهم فإن قصروا في الرأي ضرب قهارمته وقال : أبطأتم بأرزاقهم فأخطئوا في آرائهم .
وقال صالح بن عبد القدوس : ولا مشير كذي نصح ومقدرة في مشكل الأمر فاختر ذاك منتصحا والخصلة الخامسة : أن لا يكون له في الأمر المستشار غرض يتابعه ، ولا هوى يساعده ، فإن الأغراض جاذبة والهوى صاد ، والرأي إذا عارضه الهوى وجاذبته الأغراض فسد .
وقد قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب : وقد يحكم الأيام من كان جاهلا ويردي الهوى ذا الرأي وهو لبيب ويحمد في الأمر الفتى