فإذا عزم على المشاورة ارتاد لها من أهلها من قد استكملت فيه خمس خصال : إحداهن : عقل كامل مع تجربة سالفة فإن بكثرة التجارب تصح الروية .
وقد روى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا ﴾ .
وقال عبد الله بن الحسن لابنه محمد : احذر مشورة الجاهل وإن كان ناصحا كما تحذر عداوة العاقل إذا كان عدوا فإنه يوشك أن يورطك بمشورته فيسبق إليك مكر العاقل وتوريط الجاهل .
وقيل لرجل من عبس : ما أكثر صوابكم ؟ قال : نحن ألف رجل وفينا حازم ونحن نطيعه فكأنا ألف حازم .
وكان يقال : إياك ومشاورة رجلين : شاب معجب بنفسه قليل التجارب في غيره ، أو كبير قد أخذ الدهر من عقله كما أخذ من جسمه .
وقيل في منثور الحكم : كل شيء يحتاج إلى العقل ، والعقل يحتاج إلى التجارب .
ولذلك قيل : الأيام تهتك لك عن الأستار الكامنة .
وقال بعض الحكماء : التجارب ليس لها غاية ، والعاقل منها في زيادة .
وقال بعض الحكماء : من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول .
وقال أبو الأسود الدؤلي : وما كل ذي نصح بمؤتيك نصحه ولا كل مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند صاحب فحق له من طاعة بنصيب والخصلة الثانية : أن يكون ذا دين وتقى ، فإن ذلك عماد كل صلاح وباب كل نجاح .
ومن غلب عليه الدين فهو مأمون السريرة موفق العزيمة .
روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من أراد