بفراق صاحب .
فتكون سرورا لمن وصلته وحزنا لمن فارقته .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ ما قرعت عصا على عصا إلا فرح لها قوم وحزن آخرون ﴾ .
وقال البحتري : متى أرت الدنيا نباهة خامل فلا ترتقب إلا خمول نبيه وقال المتنبي : بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد وأنشد بعض أهل الأدب : ألا إنما الدنيا غضارة أيكة إذا اخضر منها جانب جف جانب فلا تفرحن منها لشيء تفيده سيذهب يوما مثل ما أنت ذاهب وما هذه الأيام إلا فجائع وما العيش واللذات إلا مصائب ومنها : أن يعلم أن طوارق الإنسان من دلائل فضله ، ومحنه من شواهد نبله .
ولذلك إحدى علتين : إما ؛ لأن الكمال معوز والنقص لازم ، فإذا تواتر الفضل عليه صار النقص فيما سواه .
وقد قيل : من زاد في عقله نقص من رزقه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ ما انتقصت جارحة من إنسان إلا كانت ذكاء في عقله ﴾ .
وقال أبو العتاهية : ما جاوز المرء من أطرافه طرفا إلا تخونه النقصان من طرف وأنشدني بعض أهل الأدب ، لإبراهيم بن هلال الكاتب : إذا جمعت بين امرأين صناعة فأحببت أن تدري الذي هو أحذق فلا تتفقد منهما غير ما جرت به لهما الأرزاق حين تفرق فحيث يكون النقص فالرزق واسع وحيث يكون الفضل فالرزق ضيق وإما ؛ لأن ذا الفضل محسود ، وبالأذى مقصود ، فلا يسلم في بره من معاد واشتطاط مناو .
وقال الصنوبري : محن الفتى يخبرن عن فضل الفتى كالنار مخبرة بفضل العنبر وقلما تكون محنة