تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشكرها لله في طي المكاره كامنه ومنها : أن يتأسى بذوي الغير ، ويتسلى بأولي العبر .

ويعلم أنهم الأكثرون عددا والأسرعون مددا ، فيستجد من سلوة الأسى وحسن العزا ما يخفف شجوه ، ويقل هلعه .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ألصقوا بذوي الغير تتسع قلوبكم .

وعلى مثل ذلك كانت مراثي الشعراء .

قال البحتري : فلا عجب للأسد إن ظفرت بها كلاب الأعادي من فصيح وأعجمي فحربة وحشي سقت حمزة الردى وموت علي من حسام ابن ملجم وقال أبو نواس : المرء بين مصائب لا تنقضي حتى يوارى جسمه في رمسه فمؤجل يلقى الردى في أهله ومعجل يلقى الردى في نفسه ومنها : أن يعلم أن النعم زائرة ، وأنها لا محالة زائلة ، وأن السرور بها إذا أقبلت مشوب بالحذر من فراقها إذا أدبرت ، وأنها لا تفرح بإقبالها فرحا حتى تعقب بفراقها ترحا ، فعلى قدر السرور يكون الحزن .

وقد قيل في منثور الحكم : المفروح به هو المحزون عليه .

وقيل : من بلغ غاية ما يحب فليتوقع غاية ما يكره .

وقال بعض الحكماء : من علم أن كل نائبة إلى انقضاء حسن عزاؤه عند نزول البلاء .

وقيل للحسن البصري رحمه الله : كيف ترى الدنيا ؟ قال : شغلني توقع بلائها عن الفرح برخائها .

فأخذه أبو العتاهية فقال : تزيده الأيام إن أقبلت شدة خوف لتصاريفها كأنها في حال إسعافها تسمعه وقع تخويفها ومنها : أن يعلم أن سروره مقرون بمساءة غيره ، وكذلك حزنه مقرون بسرور غيره .

إذ كانت الدنيا تنقل من صاحب إلى صاحب ، وتصل صاحبا

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٧٠