تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصبر والجزع الفصل الثاني في الصبر والجزع : اعلم أن من حسن التوفيق وإمارات السعادة الصبر على الملمات والرفق عند النوازل ، وبه نزل الكتاب وجاءت السنة .

قال الله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ﴾ .

يعني اصبروا على ما افترض الله عليكم ، وصابروا عدوكم ، ورابطوا فيه تأويلان : أحدهما : على الجهاد .

والثاني : على انتظار الصلوات .

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ألا أدلكم على ما يحبط الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله .

قال : إسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة الخطى إلى المسجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط } .

فنزل الكتاب بتأكيد الصبر فيما أمر به وندب إليه ، وجعله من عزائم التقوى فيما افترضه وحث عليه .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ الصبر ستر من الكروب وعون على الخطوب ﴾ .

وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : الصبر مطية لا تكبو ، والقناعة سيف لا ينبو .

وقال عبد الحميد : لم أسمع أعجب من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو أن الصبر والشكر يعيران ما باليت أيهما ركبت .

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أفضل العدة الصبر على الشدة .

وقال بعض البلغاء : من خير خلالك الصبر على اختلالك .

وقيل في منثور الحكم : من أحب البقاء فليعد للمصائب قلبا صبورا .

وقال بعض الحكماء : بالصبر على مواقع الكره تدرك الحظوظ .

وقال بعض الشعراء ،

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٥٩