تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو عبيد بن الأبرص : صبر النفس عند كل ملم إن في الصبر حيلة المحتال لا تضيقن في الأمور فقد تكشف غماؤها بغير احتيال ربما تجزع النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال وقال ابن المقفع في كتاب اليتيمة : الصبر صبران : فاللئام أصبر أجساما ، والكرام أصبر نفوسا .

وليس الصبر الممدوح صاحبه أن يكون الرجل قوي الجسد على الكد والعمل ؛ لأن هذا من صفات الحمير ، ولكن أن يكون للنفس غلوبا ، وللأمور متحملا ، ولجأشه عند الحفاظ مرتبطا .

واعلم أن الصبر على ستة أقسام ، وهو في كل قسم منها محمود .

فأول أقسامه وأولاها : الصبر على امتثال ما أمر الله - تعالى - به ، والانتهاء عما نهى الله عنه ؛ لأن به تخلص الطاعة وبها يصح الدين وتؤدى الفروض ويستحق الثواب ، كما قال في محكم الكتاب : ﴿ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ﴾ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ﴾ .

وليس لمن قل صبره على طاعة حظ من بر ولا نصيب من صلاح ، ومن لم ير لنفسه صبرا يكسبها ثوابا .

ويدفع عنها عقابا ، كان من سوء الاختيار بعيدا من الرشاد حقيقا بالضلال .

وقد قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : يا من يطلب من الدنيا ما لا يلحقه أترجو أن تلحق من الآخرة ما لا تطلبه .

وقال أبو العتاهية رحمه الله تعالى : أراك امرأ ترجو من الله عفوه وأنت على ما لا يحب مقيم تدل على التقوى وأنت مقصر فيا من يداوي الناس وهو سقيم وهذا النوع من الصبر إنما يكون لفرط

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٦٠