ومن آدابه أن يجتنب أمثال العامة الغوغاء ويتخصص بأمثال العلماء الأدباء فإن لكل صنف من الناس أمثالا تشاكلهم ، فلا تجد لساقط إلا مثلا ساقطا وتشبيها مستقبحا .
وللسقاط أمثال فمنها تمثلهم للشيء المريب ، كما قال الصنوبري : إذا ما كنت ذا بول صحيح ألا فاضرب به وجه الطبيب ولذلك علتان .
إحداهما : أن الأمثال من هواجس الهمم وخطرات النفوس ، ولم يكن لذي الهمة الساقطة إلا مثل مرذول ، وتشبيه معلول .
والثانية : أن الأمثال مستخرجة من أحوال المتمثلين بها ، فبحسب ما هم عليه تكون أمثالهم .
فلهاتين العلتين وقع الفرق بين أمثال الخاصة وأمثال العامة .
وربما ألف المتخصص مثلا عاميا أو تشبيها ركيكا ؛ لكثرة ما يطرق سمعه من مخالطة الأراذل فيسترسل في ضربه مثلا فيصير به مثلا ، كالذي حكي عن الأصمعي أن الرشيد سأله يوما عن أنساب بعض العرب فقال : على الخبير سقطت يا أمير المؤمنين .
فقال له الفضل بن الربيع : أسقط الله جنبيك أتخاطب أمير المؤمنين بمثل هذا الخطاب ؟ فكان الفضل بن الربيع ، مع قلة علمه أعلم بما يستعمل من الكلام في محاورة الخلفاء من الأصمعي الذي هو واحد عصره وقريع دهره .
وللأمثال من الكلام موقع في الأسماع وتأثير في القلوب لا يكاد الكلام المرسل يبلغ مبلغها ، ولا يؤثر تأثيرها ؛ لأن المعاني بها لائحة ، والشواهد بها واضحة ، والنفوس بها وامقة ، والقلوب بها واثقة ، والعقول لها موافقة .
فلذلك ضرب الله الأمثال في كتابه العزيز