تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البديهة إذا سلم بعد الفكر والروية إلا لؤما إن حسن فيه الظن ، أو ذما إن قوي فيه الارتياب .

وقلما يكون ذلك إلا من خليع بطر أو مرتاب أشر .

فأما الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لا تصلوا على النبي ﴾ فخارج من هذا النوع من التلبيس .

وفي تأويله وجهان : أحدهما أنه أراد النهي عن الصلاة في المكان المرتفع المحدودب ، مأخوذ من النبوة .

والثاني أنه أراد الطريق ، ومنه سمي رسل الله أنبياء ؛ لأنهم الطرق إليه .

إنما زال عنه التلبيس إذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وإن كان من قول غيره تلبيسا شنيعا ؛ لأن موضوع خطابه وشواهد أحواله يصرفان كلامه عن التجوز والاسترسال في أمر أو نهي إلى ما يجوز أن يرد به شرع وينهى عنه نبي .

وليس يمتنع ذلك في غيره ولذلك افترق وجوده منه ومن غيره .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٥٦