البديهة إذا سلم بعد الفكر والروية إلا لؤما إن حسن فيه الظن ، أو ذما إن قوي فيه الارتياب .
وقلما يكون ذلك إلا من خليع بطر أو مرتاب أشر .
فأما الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ لا تصلوا على النبي ﴾ فخارج من هذا النوع من التلبيس .
وفي تأويله وجهان : أحدهما أنه أراد النهي عن الصلاة في المكان المرتفع المحدودب ، مأخوذ من النبوة .
والثاني أنه أراد الطريق ، ومنه سمي رسل الله أنبياء ؛ لأنهم الطرق إليه .
إنما زال عنه التلبيس إذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإن كان من قول غيره تلبيسا شنيعا ؛ لأن موضوع خطابه وشواهد أحواله يصرفان كلامه عن التجوز والاسترسال في أمر أو نهي إلى ما يجوز أن يرد به شرع وينهى عنه نبي .
وليس يمتنع ذلك في غيره ولذلك افترق وجوده منه ومن غيره .