ومن آدابه : أن يتجافى هجر القول ومستقبح الكلام ، وليعدل إلى الكناية عما يستقبح صريحه ويستهجن فصيحه ؛ ليبلغ الغرض ولسانه نزه وأدبه مصون .
وقد قال محمد بن علي في قوله تعالى : ﴿ وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾ .
قال : كانوا إذا ذكروا الفروج كنوا عنها .
وكما أنه يصون لسانه عن ذلك فهكذا يصون عنه سمعه ، فلا يسمع خناء ولا يصغي إلى فحش فإن سماع الفحش داع إلى إظهاره ، وذريعة إلى إنكاره .
وإذا وجد عن الفحش معرضا كف قائله وكان إعراضه أحد النكيرين ، كما أن سماعه أحد الباعثين .
وأنشدني أبو الحسن بن الحارث الهاشمي : تحر من الطرق أوساطها وعد عن الموضع المشتبه وسمعك صن عن قبيح الكلا م كصون اللسان عن النطق به فإنك عند استماع القبيح شريك لقائله فانتبه ومما يجري مجرى فحش القول وهجره في وجوب اجتنابه ، ولزوم تنكبه ، ما كان شنيع البديهة مستنكر الظاهر ، وإن كان عقب التأمل سليما ، وبعد الكشف والروية مستقيما ، كالذي رواه الأزدي عن الصولي لبعض المتكلفين من الشعراء إنني شيخ كبير كافر بالله سيري أنت ربي وإلهي رازق الطفل الصغير يريد بقوله كافر أي لابس ؛ لأن الكفر التغطية .
ولذلك سمي الكافر بالله كافرا ؛ لأنه قد غطى نعمة الله بمعصيته .
وقوله بالله سيري يقسم عليها أن تسير .
وقوله أنت ربي يعني ربي ولدك من التربية .
وإلهي رازق الطفل الصغير كما أنه رازق الولد الكبير .
فانظر إلى هذا التكلف الشنيع ، والتعمق البشيع ، ما اعتاض من حيث