منها ولا يخرج عنها ما هو فيها .
والثالث : صحة مقابلاتها .
والمقابلة تكون من وجهين : أحدهما مقابلة المعنى بما يوافقه وحقيقة هذه المقاربة ؛ لأن المعاني تصير متشاكلة .
والثاني مقابلته بما يضاده وهو حقيقة المقابلة .
وليس للمقابلة إلا أحد هذين الوجهين : الموافقة في الائتلاف والمضادة مع الاختلاف .
فأما فصاحة الألفاظ فتكون بثلاثة أوجه : أحدها : مجانبة الغريب الوحشي حتى لا يمجه سمع ولا ينفر منه طبع .
والثاني : تنكب اللفظ المستبذل ، والعدول عن الكلام المسترذل ، حتى لا يستسقطه خاصي ولا ينبو عن فهمه عامي .
كما قال الجاحظ في كتاب البيان : أما أنا فلم أر قوما أمثل طريقة في البلاغة من الكتاب وذلك أنهم قد التمسوا من الألفاظ ما لم يكن متوعرا وحشيا ولا ساقطا عاميا .
والثالث : أن يكون بين الألفاظ كالقوالب لمعانيها فلا تزيد عليها ولا تنقص عنها .
وقال بشر بن المعتمر ، في وصيته في البلاغة : إذا لم تجد اللفظة واقعة موقعها ، ولا صائرة إلى مستقرها ، ولا حالة في مركزها ، بل وجدتها قلقة في مكانها ، نافرة عن موضعها ، فلا تكرهها على القرار في غير موضعها ، فإنك إن لم تتعاط قريض الشعر الموزون ، ولم تتكلف اختيار الكلام المنثور ، لم يعبك بترك ذلك أحد .
وإذا أنت تكلفتهما ولم تكن حاذقا فيهما عابك من أنت أقل عيبا منه ، وأزرى عليك من أنت فوقه .
وأما المناسبة فهي أن يكون المعنى يليق ببعض الألفاظ إما لعرف مستعمل ، أو لاتفاق مستحسن ، حتى إذا