تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض الأدباء : كلام المريد وافد أدبه .

وقال بعض البلغاء : يستدل على عقل الرجل بقوله ، وعلى أصله بفعله .

وقال بعض الشعراء : وإن لسان المرء ما لم تكن له حصاة على عوراته لدليل وليس يصح اختيار الكلام لا لمن أخذ نفسه بالبلاغة ، وكلفها لزوم الفصاحة ، حتى يصير متدربا بها معتادا لها ، فلا يأتي بكلام مستكره اللفظ ولا مختل المعنى ؛ لأن البلاغة ليست على معان مفردة ولا لألفاظها غاية ، وإنما البلاغة أن تكون بالمعاني الصحيحة مستودعة في ألفاظ فصيحة .

فتكون فصاحة الألفاظ مع صحة المعاني هي البلاغة .

وقد قيل لليوناني ؛ ما البلاغة ؟ قال : اختيار الكلام وتصحيح الأقسام .

وقيل ذلك للرومي ، فقال : حسن الاختصار عند البديهة والغزارة يوم الإطالة .

وقيل للهندي فقال : معرفة الفصل من الوصل .

وقيل للعربي فقال : ما حسن إيجازه وقل مجازه .

وقيل للبدوي فقال : ما دون السحر وفوق الشعر ، يفت الخردل ويحط الجندل .

وقيل للحضري فقال : ما كثر إعجازه وتناسبت صدوره وأعجازه .

وقال ابن المقفع : البلاغة قلة الحصر والجراءة على البشر .

وسأل الحجاج ابن القرية عن الإيجاز قال : أن تقول فلا تبطئ وأن تصيب فلا تخطئ .

وقال الشاعر : خير الكلام قليل على كثير دليل والعي معنى قصير يحوبه لفظ طويل وفي الكلام فضول وفيه قال وقيل وأما صحة المعاني فتكون من ثلاثة أوجه : أحدها : إيضاح تفسيرها حتى لا تكون مشكلة ولا مجملة .

والثاني : استيفاء تقسيمها حتى لا يدخل فيها ما ليس

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٤٧