وقال بعض الأدباء : كلام المريد وافد أدبه .
وقال بعض البلغاء : يستدل على عقل الرجل بقوله ، وعلى أصله بفعله .
وقال بعض الشعراء : وإن لسان المرء ما لم تكن له حصاة على عوراته لدليل وليس يصح اختيار الكلام لا لمن أخذ نفسه بالبلاغة ، وكلفها لزوم الفصاحة ، حتى يصير متدربا بها معتادا لها ، فلا يأتي بكلام مستكره اللفظ ولا مختل المعنى ؛ لأن البلاغة ليست على معان مفردة ولا لألفاظها غاية ، وإنما البلاغة أن تكون بالمعاني الصحيحة مستودعة في ألفاظ فصيحة .
فتكون فصاحة الألفاظ مع صحة المعاني هي البلاغة .
وقد قيل لليوناني ؛ ما البلاغة ؟ قال : اختيار الكلام وتصحيح الأقسام .
وقيل ذلك للرومي ، فقال : حسن الاختصار عند البديهة والغزارة يوم الإطالة .
وقيل للهندي فقال : معرفة الفصل من الوصل .
وقيل للعربي فقال : ما حسن إيجازه وقل مجازه .
وقيل للبدوي فقال : ما دون السحر وفوق الشعر ، يفت الخردل ويحط الجندل .
وقيل للحضري فقال : ما كثر إعجازه وتناسبت صدوره وأعجازه .
وقال ابن المقفع : البلاغة قلة الحصر والجراءة على البشر .
وسأل الحجاج ابن القرية عن الإيجاز قال : أن تقول فلا تبطئ وأن تصيب فلا تخطئ .
وقال الشاعر : خير الكلام قليل على كثير دليل والعي معنى قصير يحوبه لفظ طويل وفي الكلام فضول وفيه قال وقيل وأما صحة المعاني فتكون من ثلاثة أوجه : أحدها : إيضاح تفسيرها حتى لا تكون مشكلة ولا مجملة .
والثاني : استيفاء تقسيمها حتى لا يدخل فيها ما ليس