تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من نفسه الزلل ، ومن سامعيه الملل .

وليس في مقابلة هذين حاجة داعية ولا نفع مرجو .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أبغضكم إلي المتفيهق المكثار والملح المهذار ﴾ .

وسأل رجل حكيما فقال : متى أتكلم ؟ قال : إذا اشتهيت الصمت .

فقال : متى أصمت ؟ قال : إذا اشتهيت الكلام .

وقال جعفر بن يحيى : إذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيا ، وإن كان الإكثار واجبا كان التقصير عجزا .

وقيل في منثور الحكم : إذا تم العقل نقص الكلام .

وقال بعض الأدباء : من أطال صمته اجتلب من الهيبة ما ينفعه ، ومن الوحشة ما لا يضره .

وقال بعض البلغاء : عي تسلم منه خير من منطق تندم عليه فاقتصر من الكلام على ما يقيم حجتك ، ويبلغ حاجتك ، وإياك وفضوله فإنه يزل القدم ، ويورث الندم .

وقال بعض الفصحاء : فم العاقل ملجم إذا هم بالكلام أحجم ، وفم الجاهل مطلق كلما شاء أطلق .

وقال بعض الشعراء : إن الكلام يغر القوم جلوته حتى يلج به عي وإكثار وأما الشرط الرابع : وهو اختيار اللفظ الذي يتكلم به ؛ فلأن اللسان عنوان الإنسان يترجم عن مجهوله ، ويبرهن عن محصوله ، فيلزم أن يكون بتهذيب ألفاظه حريا وبتقويم لسانه مليا .

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { قال لعمه العباس : يعجبني جمالك .

قال : وما جمال الرجل يا رسول الله ؟ قال : لسانه } .

وقال خالد بن صفوان : ما الإنسان لولا اللسان هل إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة ؟ وقال بعض الحكماء : اللسان وزير الإنسان .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٤٦