من نفسه الزلل ، ومن سامعيه الملل .
وليس في مقابلة هذين حاجة داعية ولا نفع مرجو .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أبغضكم إلي المتفيهق المكثار والملح المهذار ﴾ .
وسأل رجل حكيما فقال : متى أتكلم ؟ قال : إذا اشتهيت الصمت .
فقال : متى أصمت ؟ قال : إذا اشتهيت الكلام .
وقال جعفر بن يحيى : إذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيا ، وإن كان الإكثار واجبا كان التقصير عجزا .
وقيل في منثور الحكم : إذا تم العقل نقص الكلام .
وقال بعض الأدباء : من أطال صمته اجتلب من الهيبة ما ينفعه ، ومن الوحشة ما لا يضره .
وقال بعض البلغاء : عي تسلم منه خير من منطق تندم عليه فاقتصر من الكلام على ما يقيم حجتك ، ويبلغ حاجتك ، وإياك وفضوله فإنه يزل القدم ، ويورث الندم .
وقال بعض الفصحاء : فم العاقل ملجم إذا هم بالكلام أحجم ، وفم الجاهل مطلق كلما شاء أطلق .
وقال بعض الشعراء : إن الكلام يغر القوم جلوته حتى يلج به عي وإكثار وأما الشرط الرابع : وهو اختيار اللفظ الذي يتكلم به ؛ فلأن اللسان عنوان الإنسان يترجم عن مجهوله ، ويبرهن عن محصوله ، فيلزم أن يكون بتهذيب ألفاظه حريا وبتقويم لسانه مليا .
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { قال لعمه العباس : يعجبني جمالك .
قال : وما جمال الرجل يا رسول الله ؟ قال : لسانه } .
وقال خالد بن صفوان : ما الإنسان لولا اللسان هل إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة ؟ وقال بعض الحكماء : اللسان وزير الإنسان .