تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطل ، وسليما لا يتعوده زلل ، فهو البيان والسحر الحلال .

وقال سليمان بن عبد الملك ، وقد ذم الكلام في مجلسه : كلا إن من تكلم فأحسن قدر على أن يسكت فيحسن ، وليس من سكت فأحسن قدر على أن يتكلم فيحسن .

ووصف بعضهم الكاتب فقال : الكاتب من إذا أخذ شبرا كفاه ، وإذا وجد طومارا أملاه .

وأنشد بعضهم في خطباء إياد : يرمون بالخطب الطوال وتارة وحي الملاحظ خيفة الرقباء وقال الهيثم بن صالح لابنه : يا بني إذا أقللت من الكلام أكثرت من الصواب .

فقال : يا أبت فإن أنا أكثرت وأكثرت يعني كلاما وصوابا .

فقال : يا بني ما رأيت موعوظا أحق بأن يكون واعظا منك .

وأنشدت لأبي الفتح البستي : تكلم وسدد ما استطعت فإنما كلامك حي والسكوت جماد فإن لم تجد قولا سديدا تقوله فصمتك عن غير السداد سداد وقيل لإياس بن معاوية : ما فيك عيب إلا كثرة الكلام ، فقال : أفتسمعون صوابا أو خطأ ؟ قالوا : لا بل صوابا .

قال : فالزيادة من الخير خير .

وقال أبو عثمان الجاحظ : للكلام غاية ، ولنشاط السامعين نهاية .

وما فضل عن مقدار الاحتمال ، ودعا إلى الاستثقال والملال ، فذلك الفاضل هو الهذر .

وصدق أبو عثمان ؛ لأن الإكثار منه وإن كان صوابا يمل السامع ويكل الخاطر وهو صادر عن إعجاب به لولاه قصر عنه .

ومن أعجب بكلامه استرسل فيه ، والمسترسل في الكلام كثير الزلل دائم العثار .

وقال بعض الحكماء : من أعجب بقوله أصيب بعقله .

وليس لكثرة الهذر رجاء يقابل خوفه ، ولا نفع يوازي ضره ؛ لأنه يخاف

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٤٥