تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هجنة مساويه ، فيذلل نفسه أنفة ، ويقهرها حمية ، فتذعن لرشدها ، وتجيب إلى صلاحها .

وهذا إنما يصح لذي النفس الأبية ، والهمة العلية ، وإن كان ذو الهمة يجل عن دناءة الحسد .

وقد قال الشاعر : أبي له نفسان نفس زكية ونفس إذا ما خافت الظلم تشمس ومنها : أن يستدفع ضرره ، ويتوقى أثره ، ويعلم أن مكانته في نفسه أبلغ ومن الحسد أبعد ، فيستعمل الحزم في دفع ما كده وأكمده ليكون أطيب نفسا وأهنأ عيشا .

وقد قيل : العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد .

وقد قال الشاعر : بصير بأعقاب الأمور كأنما يرى بصواب الرأي ما هو واقع ومنها : ما يرى من نفور الناس عنه وبعدهم منه فيخافهم إما على نفسه من عداوة ، أو على عرضه من ملامة ، فيتألفهم بمعالجة نفسه ويراهم إن صلحوا أجدى نفعا وأخلص ودا .

وقال ابن العميد رحمه الله تعالى : داوي جوى بجوى وليس بحازم من يستكف النار بالحلفاء وقال المؤمل بن أميل : لا تحسبوني غنيا عن مودتكم إني إليكم وإن أيسرت مفتقر ومنها : أن يساعد القضاء ويستسلم للمقدور ، ولا يرى أن يغالب قضاء الله فيرجع مغلوبا ، ولا أن يعارضه في أمره فيرد محروما مسلوبا .

وقد قال أزدشير بن بابك : إذا لم يساعدنا القضاء ساعدناه .

وقال محمود الوراق : قدر الله كائن حين يقضي وروده قد مضى فيك علمه وانتهى ما يريده فأرد ما يكون إن لم يكن ما تريده فإن أظفرته السعادة بأحد هذه الأسباب ، وهدته المراشد إلى استعمال الصواب ، سلم من سقامه ، وخلص من

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٣٧