وحدوث النعمة يضاعف الكمد .
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ استعينوا على قضاء الحوائج بسترها فإن كل ذي نعمة محسود ﴾ .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما كانت نعمة الله على أحد إلا وجد لها حاسدا ، فلو كان الرجل أقوم من القدح لما عدم غامزا .
وقد قال الشاعر : إن يحسدوني فإني غير لائمهم قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم ومات أكثرنا غيظا بما يجد وربما كان الحسد منبها على فضل المحسود ونقص الحسود ، كما قال أبو تمام الطائي : وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود لولا التخوف للعواقب لم يزل للحاسد النعمى على المحسود فأما ما يستعمله من كان غالبا عليه الحسد ، وكان طبعه إليه مائلا لينفي عنه ويكفاه ويسلم من ضرره وعداوته ، فأمور هي له حسم إن صادفها عزم .
فمنها : اتباع الدين في اجتنابه ، والرجوع إلى الله عز وجل في آدابه ، فيقهر نفسه على مذموم خلقها ، وينقلها عن لئيم طبعها .
وإن كان نقل الطباع عسرا لك بالرياضة والتدريج يسهل منها ما استصعب ، ويحبب منها ما أتعب وإن تقدم قول القائل : من ربه خلقه كيف يخلي خلقه ، غير أنه إذا عانى تهذيب نفسه تظاهر بالتخلق دون الخلق ، ثم بالعادة يصير كالخلق .
قال أبو تمام الطائي : فلم أجد الأخلاق إلا تخلقا ولم أجد الأفضال إلا تفضلا ومنها : العقل الذي يستقبح به من نتائج الحسد ما لا يرضيه ، ويستنكف