تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غرامه ، واستبدل بالنقص فضلا واعتاض من الذم حمدا .

ولمن استنزل نفسه عن مذمة فصرفها عن لائمة هو أظهر حزما وأقوى عزما ممن كفته النفس جهادها ، وأعطته قيادها .

ولذلك قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : خياركم كل مفتن تواب .

وإن صدته الشهوة عن مراشده ، وأضله الحرمان عن مقاصده ، فانقاد للطبع اللئيم ، وغلب عليه الخلق الذميم ، حتى ظهر حسده واشتد كمده ، فقد باء بأربع مذام : إحداهن : حسرات الحسد وسقام الجسد ، ثم لا يجد لحسرته انتهاء ، ولا يؤمل لسقامه شفاء .

وقال ابن المعتز : الحسد داء الجسد .

والثانية : انخفاض المنزلة وانحطاط المرتبة لانحراف الناس عنه ، ونفورهم منه وقد قيل في منثور الحكم : الحسود لا يسود .

والثالثة : مقت الناس له حتى لا يجد فيهم محبا ، وعداوتهم له حتى لا يرى فيهم وليا ، فيصير بالعداوة مأثورا ، وبالمقت مزجورا .

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ شر الناس من يبغض الناس ويبغضوه ﴾ .

والرابعة : إسخاط الله تعالى في معارضته ، واجتناء الأوزار في مخالفته ، إذ ليس يرى قضاء الله عدلا ، ولا لنعمه من الناس أهلا .

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ﴾ .

وقال عبد الله بن المعتز : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملكه ، طالب ما لا يجده .

وإذا بلي الإنسان بمن هذه حاله من حساد النعم وأعداء الفضل استعاذ بالله من شره ، وتوقى مصارع كيده ، وتحرز من غوائل حسده ،

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٣٨