تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ المؤمن يغبط والمنافق يحسد ﴾ .

وقال الشاعر : نافس على الخيرات أهل العلا فإنما الدنيا أحاديث كل امرئ في شأنه كادح فوارث منهم وموروث واعلم أن دواعي الحسد ثلاثة : أحدهما : بغض المحسود فيأسى عليه بفضيلة تظهر ، أو منقبة تشكر ، فيثير حسدا قد خامر بغضا .

وهذا النوع لا يكون عاما وإن كان أضرها ؛ لأنه ليس يبغض كل الناس .

والثاني : أن يظهر من المحسود فضل يعجز عنه فيكره تقدمه فيه واختصاصه به ، فيثير ذلك حسدا لولاه لكف عنه .

وهذا أوسطها ؛ لأنه لا يحسد الأكفاء من دنا ، وإنما يختص بحسد من علا .

وقد يمتزج بهذا النوع ضرب من المنافسة ولكنها مع عجز فلذلك صارت حسدا .

والثالث : أن يكون في الحاسد شح بالفضائل ، وبخل بالنعم وليست إليه فيمنع منها ، ولا بيده فيدفع عنها ؛ لأنها مواهب قد منحها الله من شاء فيسخط على الله عز وجل في قضائه ، ويحسد على ما منح من عطائه ، وإن كانت نعم الله عز وجل عنده أكثر ، ومنحه عليه أظهر .

وهذا النوع من الحسد أعمها وأخبثها إذ ليس لصاحبه راحة ، ولا لرضاه غاية ، فإن اقترن بشر وقدرة كان بورا وانتقاما ، وإن صادف عجزا ومهانة كان كمدا وسقاما .

وقد قال عبد الحميد : الحسود من الهم كساقي السم ، فإن سرى سمه زال عنه غمه .

واعلم أن بحسب فضل الإنسان وظهور النعمة عليه يكون حسد الناس له .

فإن كثر فضله كثر حساده ، وإن قل قلوا ؛ لأن ظهور الفضل يثير الحسد ،

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٣٥