تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يتعلق بالدين علوم قد بين الشافعي فضيلة كل واحد منها فقال : من تعلم القرآن عظمت قيمته ، ومن تعلم الفقه نبل مقداره ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن تعلم الحساب جزل رأيه ، ومن تعلم العربية رق طبعه ، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه عمله .

ولعمري إن صيانة النفس أصل الفضائل ؛ لأن من أهمل صيانة نفسه ثقة بما منحه العلم من فضيلته ، وتوكلا على ما يلزم الناس من صيانته ، سلوه فضيلة علمه ووسموه بقبيح تبذله ، فلم يف ما أعطاه العلم بما سلبه التبذل ؛ لأن القبيح أنم من الجميل والرذيلة أشهر من الفضيلة ؛ لأن الناس لما في طبائعهم من البغضة والحسد ونزاع المنافسة تنصرف عيونهم عن المحاسن إلى المساوئ ، فلا ينصفون محسنا ولا يحابون مسيئا لا سيما من كان بالعلم موسوما وإليه منسوبا ، فإن زلته لا تقال وهفوته لا تعذر إما لقبح أثرها واغترار كثير من الناس بها .

وقد قيل في منثور الحكم : إن زلة العالم كالسفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير ، وقيل لعيسى ابن مريم عليه السلام من أشد الناس فتنة ؟ قال : زلة العالم إذا زل زل بزلته عالم كثير .

فهذا وجه .

وإما لأن الجهال بذمه أغرى ، وعلى تنقصه أحرى ؛ ليسلبوه فضيلة التقدم ويمنعوه مباينة التخصيص عنادا لما جهلوه ومقتا لما باينوه ؛ لأن الجاهل يرى العلم تكلفا ولوما ، كما أن العالم يرى الجهل تخلفا وذما .

وأنشدت عن الربيع للشافعي رضي الله عنه : ومنزلة السفيه من الفقيه كمنزلة الفقيه من

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٢