تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العار والشنار .

وقال مصعب بن الزبير : ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا .

وقال أبو تمام الطائي : والحرب تركب رأسها في مشهد عدل السفيه به بألف حليم وليس هذا القول إغراء بتحكم الغضب والانقياد إليه عند حدوث ما يغضب ، فيكسب بالانقياد للغضب من الرذائل أكثر مما يسلبه عدم الغضب من الفضائل .

ولكن إذا ثار به الغضب عند هجوم ما يغضبه كف سورته بحزمه ، وأطفأ ثائرته بحلمه ، ووكل من استحق المقابلة إلى غيره .

ولم يعدم مسيئا مكافيا كما لم يعدم محسنا مجازيا .

والعرب تقول : دخل بيتا ما أخرج منه .

أي إن أخرج منه خير دخله خير ، وإن أخرج منه شر دخله شر .

وأنشد ابن دريد عن أبي حاتم : إذا أمن الجهال جهلك مرة فعرضك للجهال غنم من الغنم فعم عليه الحلم والجهل والقه بمنزلة بين العداوة والسلم إذا أنت جازيت السفيه كما جزى فأنت سفيه مثله غير ذي حلم ولا تغضبن عرض السفيه وداره بحلم فإن أعيا عليكم فبالصرم فيرجوك تارات ويخشاك تارة ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم فإن لم تجد بدا من الجهل فاستعن عليه بجهال فذاك من العزم وهذه من أحكم أبيات وجدتها في تدبير الحلم والغضب .

وهذا التدبير إنما يستعمل فيما لا يجد الإنسان بدا من مقارنته ، ولا سبيل إلى إطراحه ومتاركته ، إما لخوف شره أو للزوم أمره .

فأما من أمكن إطراحه ولم يضر إبعاده ، فالهوان به أولى والإعراض عنه أصوب .

فإذا كان على ما وصفت استفاد بتحريك الغضب فضائله وأمن بكف نفسه عن الانقياد له

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣١٥