تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رذائله ، وصار الحلم مدبرا للأمور المغضبة بقدر لا يعتريه نقص بعدم الغضب ، ولا يلحقه زيادة بفقد الحلم .

ولو عزب عنه الحلم حتى انقاد لغضبه ضل عنه وجه الصواب فيه ، وضعف رأيه عن خيرة أسبابه ودواعيه ، حتى يصير بليد الرأي ، مغمور الروية ، مقطوع الحجة ، مسلوب العزاء ، قليل الحيلة ، مع ما يناله من أثر ذلك في نفسه وجسده حتى يصير أضر عليه مما غضب له .

وقد قال بعض الحكماء : من كثر شططه كثر غلطه .

وروي أن سلمان قال لعلي رضي الله عنه : ما الذي يباعدني عن غضب الله عز وجل ؟ قال : لا تغضب .

وقال بعض السلف : أقرب ما يكون العبد من غضب الله عز وجل ، إذا غضب .

وقال بعض البلغاء : من رد غضبه هد من أغضبه .

وقال بعض الأدباء : ما هيج جأشك كغيظ أجاشك .

وقال رجل لبعض الحكماء عظني .

قال : لا تغضب .

فينبغي لذي اللب السوي والحزم القوي أن يتلقى قوة الغضب بحلمه فيصدها ، ويقابل دواعي شرته بحزمه فيردها ، ليحظى بأجل الخبرة ويسعد بحميد العاقبة .

وقال بعض الأدباء : في إغضابك راحة أعصابك .

وسبب الغضب هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها ، وسبب الحزن هجوم ما تكرهه النفس ممن فوقها .

والغضب يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه ، والحزن يتحرك من خارج الجسد إلى داخله .

فلذلك قتل الحزن ولم يقتل الغضب لبروز الغضب وكمون الحزن .

وصار الحادث عن الغضب السطوة والانتقام لبروزه ، والحادث عن الحزن المرض والأسقام لكمونه .

ولذلك أفضى الحزن إلى الموت ولم يفض

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣١٦