رذائله ، وصار الحلم مدبرا للأمور المغضبة بقدر لا يعتريه نقص بعدم الغضب ، ولا يلحقه زيادة بفقد الحلم .
ولو عزب عنه الحلم حتى انقاد لغضبه ضل عنه وجه الصواب فيه ، وضعف رأيه عن خيرة أسبابه ودواعيه ، حتى يصير بليد الرأي ، مغمور الروية ، مقطوع الحجة ، مسلوب العزاء ، قليل الحيلة ، مع ما يناله من أثر ذلك في نفسه وجسده حتى يصير أضر عليه مما غضب له .
وقد قال بعض الحكماء : من كثر شططه كثر غلطه .
وروي أن سلمان قال لعلي رضي الله عنه : ما الذي يباعدني عن غضب الله عز وجل ؟ قال : لا تغضب .
وقال بعض السلف : أقرب ما يكون العبد من غضب الله عز وجل ، إذا غضب .
وقال بعض البلغاء : من رد غضبه هد من أغضبه .
وقال بعض الأدباء : ما هيج جأشك كغيظ أجاشك .
وقال رجل لبعض الحكماء عظني .
قال : لا تغضب .
فينبغي لذي اللب السوي والحزم القوي أن يتلقى قوة الغضب بحلمه فيصدها ، ويقابل دواعي شرته بحزمه فيردها ، ليحظى بأجل الخبرة ويسعد بحميد العاقبة .
وقال بعض الأدباء : في إغضابك راحة أعصابك .
وسبب الغضب هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها ، وسبب الحزن هجوم ما تكرهه النفس ممن فوقها .
والغضب يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه ، والحزن يتحرك من خارج الجسد إلى داخله .
فلذلك قتل الحزن ولم يقتل الغضب لبروز الغضب وكمون الحزن .
وصار الحادث عن الغضب السطوة والانتقام لبروزه ، والحادث عن الحزن المرض والأسقام لكمونه .
ولذلك أفضى الحزن إلى الموت ولم يفض