مفضولا ما يقتضي أن تكون نتيجته من الحلم مذمومة .
وأما الأولى بالإنسان أن يدعوه للحلم أفضل أسبابه ، وإن كان الحلم كله فضلا .
وإن عري عن أحد هذه الأسباب كان ذلا ولم يكن حلما ، لأننا قد ذكرنا في حد الحلم أنه ضبط النفس عن هيجان الغضب ، فإذا فقد الغضب لسماع ما يغضب كان ذلك من ذل النفس وقلة الحمية .
وقد قال الحكماء : ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن : لا يعرف الجواد إلا في العسرة ، والشجاع إلا في الحرب ، والحليم إلا في الغضب .
وقال الشاعر : ليست الأحلام في حال الرضى إنما الأحلام في حال الغضب وقال آخر : من يدعي الحلم أغضبه لتعرفه لا يعرف الحلم إلا ساعة الغضب وأنشد النابغة الجعدي بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فلم ينكر صلى الله عليه وسلم قوله عليه .
ومن فقد الغضب في الأشياء المغضبة حتى استوت حالتاه قبل الإغضاب وبعده ، فقد عدم من فضائل النفس الشجاعة ، والأنفة ، والحمية ، والغيرة ، والدفاع ، والأخذ بالثأر ؛ لأنها خصال مركبة من الغضب .
فإذا عدمها الإنسان هان بها ولم يكن لباقي فضائله في النفوس موضع ، ولا لوفور حلمه في القلوب موقع .
وقد قال المنصور : إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة .
وقال بعض الحكماء : العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم .
وقال عمرو بن العاص : أكرموا سفهاءكم فإنهم يقونكم