تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هيجان الغضب .

وهذا يكون عن باعث وسبب .

وأسباب الحلم الباعثة على ضبط النفس عشرة : أحدها : الرحمة للجهال وذلك من خير يوافق رقة .

وقد قيل في منثور الحكم : من أوكد الحلم رحمة الجهال .

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه لرجل أسمعه كلاما : يا هذا لا تغرقن في سبنا ، ودع للصلح موضعا ، فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله عز وجل فيه .

وشتم رجل الشعبي فقال : إن كنت ما قلت فغفر الله لي ، وإن لم أكن كما قلت فغفر الله لك .

واغتاظت عائشة رضي الله عنها على خادم لها ثم رجعت إلى نفسها فقالت : لله در التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء .

وقسم معاوية رضي الله عنه قطافا فأعطى شيخا من أهل دمشق قطيفة فلم تعجبه ، فحلف أن يضرب بها رأس معاوية .

فأتاه فأخبره فقال له معاوية : أوف بنذرك وليرفق الشيخ بالشيخ .

والثاني : من أسبابه القدرة على الانتصار وذلك من سعة الصدر وحسن الثقة .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكرا للقدرة عليه ﴾ .

وقال بعض الحكماء : ليس من الكرم عقوبة من لا يجد امتناعا من السطوة .

وقال بعض البلغاء : أحسن المكارم عفو المقتدر ، وجود المفتقر .

والثالث : من أسبابه : الترفع عن السباب وذلك من شرف النفس وعلو الهمة .

كما قالت الحكماء : شرف النفس أن تحمل المكاره كما تحمل المكارم .

وقد قيل : إن الله تعالى سمى يحيى عليه السلام سيدا لحلمه .

وقد قال الشاعر : لا يبلغ المجد أقوام

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣١٠