وإن كرموا حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام ويشتموا فتى الألوان مسفرة لا صفح ذل ولكن صفح أحلام والرابع من أسبابه : الاستهانة بالمسيء وذلك عن ضرب من الكبر والإعجاب ، ما حكي عن مصعب بن الزبير أنه لما ولي العراق جلس يوما لعطاء الجند وأمر مناديه فنادى أين عمرو بن جرموز ، وهو الذي قتل أباه الزبير ، فقيل له : أيها الأمير إنه قد تباعد في الأرض .
فقال : أويظن الجاهل أني أقيده بأبي عبد الله ؟ فليظهر آمنا ليأخذ عطاءه موفرا .
فعد الناس ذلك من مستحسن الكبر .
ومثل ذلك قول بعض الزعماء في شعره : أوكلما طن الذباب طردته إن الذباب إذا علي كريم وأكثر رجل من سب الأحنف وهو لا يجيبه فقال : والله ما منعه من جوابي إلا هواني عليه .
وفي مثله يقول الشاعر : نجا بك لؤمك منجى الذباب حمته مقاذيره أن ينالا وأسمع رجل ابن هبيرة فأعرض عنه فقال له الرجل : إياك أعنى .
فقال له : وعنك أعرض .
وفي مثله يقول الشاعر : فاذهب فأنت طليق عرضك إنه عرض عززت به وأنت ذليل وقال عمرو بن علي : إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت سكت عن السفيه فظن أني عييت عن الجواب وما عييت والخامس من أسبابه : الاستحياء من جزاء الجواب .
وهذا يكون من صيانة النفس وكمال المروءة .
وقد قال بعض الحكماء : احتمال السفيه خير من التحلي بصورته ، والإغضاء عن الجاهل خير من مشاكلته .
وقال بعض الأدباء : ما أفحش حليم ولا أوحش كريم .
وقال لقيط بن زرارة : وقل لبني سعد فما لي وما لكم