هين لين سهل طلق } .
ولما ذكرنا من هذه الأوصاف حدودا مقدرة ومواضع مستحقة ، ما قال الشاعر : أصفو وأكدر أحيانا لمختبري وليس مستحسنا صفو بلا كدر وليس يريد بالكدر الذي هو البذاء وشراسة الخلق ، فإن ذلك ذم لا يستحسن وعيب لا يرتضي .
وإنما يريد الكف والانقباض في موضع يلام فيه المساعد ويذم فيه الموافق ، فإذا كانت لمحاسن الأخلاق حدود مقدرة ومواضع مستحقة فإن تجاوز بها الحد صارت ملقا وإن عدل بها عن مواضعها صارت نفاقا .
والملق ذل ، والنفاق لؤم ، وليس لمن وسم بهما ود مبرور ولا أثر مشكور .
وقد روى حكيم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ﴾ .
وروى مكحول عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون وجيها عند الله تعالى ﴾ .
وقال سعيد بن عروة : لأن يكون لي نصف وجه ونصف لسان على ما فيهما من قبح المنظر وعجز المخبر أحب إلي من أن أكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين .
وقال الشاعر : خل النفاق لأهله وعليك فالتمس الطريقا وارغب بنفسك أن ترى إلا عدوا أو صديقا وقال إبراهيم بن محمد : وكم من صديق وده بلسانه خئون بظهر الغيب لا يتذمم يضاحكني عجبا إذا ما لقيته ويصدفني منه إذا غبت أسهم كذلك ذو الوجهين يرضيك شاهدا وفي غيبه إن غاب صاب وعلقم وربما تغير حسن الخلق والوطاء إلى الشراسة والبذاء لأسباب عارضة ، وأمور