تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طارئة ، تجعل اللين خشونة والوطاء غلظة والطلاقة عبوسا .

فمن أسباب ذلك الولاية التي تحدث في الأخلاق تغيرا ، وعلى الخلطاء تنكرا ، إما من لؤم طبع ، وإما من ضيق صدر .

وقد قيل : من تاه في ولايته ذل في عزله .

وقيل : ذل العزل يضحك من تيه الولاية .

ومنها : العزل فقد يسوء به الخلق ويضيق به الصدر إما لشدة أسف أو لقلة صبر .

حكى حميد الطويل أن عمار بن ياسر عزل عن ولاية فاشتد ذلك عليه ، وقال : إني وجدتها حلوة الرضاع مرة الفطام .

ومنها : الغنى فقد تتغير به أخلاق اللئيم بطرا ، وتسوء طرائقه أشرا .

وقد قيل : من نال استطال .

وأنشد الرياشي : غضبان يعلم أن المال ساق له ما لم يسقه له دين ولا خلق فمن يكن عن كرام الناس يسألني فأكرم الناس من كانت له ورق وقال بعض الشعراء : فإن تكن الدنيا أنالتك ثروة فأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسر لقد كشف الإثراء منك خلائقا من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر وبحسب ما أفسده الغنى كذلك يصلحه الفقر .

وكتب قتيبة بن مسلم إلى الحجاج أن أهل الشام قد التاثوا عليه فكتب إليه أن اقطع عنهم الأرزاق ، ففعل فساءت حالهم فاجتمعوا إليه فقالوا : أقلنا .

فكتب إلى الحجاج فيهم فكتب إليه : إن كنت آنست منهم رشدا فأجر عليهم ما كنت تجري .

واعلم أن الفقر جند الله الأكبر يذل به كل جبار عنيد يتكبر .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ لولا أن الله تعالى أذل ابن آدم بثلاث ما طأطأ رأسه لشيء : الفقر ، والمرض ، والموت ﴾ .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٣٠١