ومن برئ من البخل نال الشرف .
ومن برئ من الكبر نال الكرامة .
وقال مصعب بن الزبير : التواضع مصائد الشرف .
وقيل في منثور الحكم : من دام تواضعه كثر صديقه .
وقد تحدث المنازل والولايات لقوم أخلاقا مذمومة يظهرها سوء طباعهم ، ولآخرين فضائل محمودة يبعث عليها زكاء شيمهم ؛ لأن تقلب الأحوال سكرة تظهر من الأخلاق مكنونها ، ومن السرائر مخزونها ، لا سيما إذا هجمت من غير تدريج وطرقت من غير تأهب .
وقد قال بعض الحكماء : في تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال .
وقال الفضل بن سهل : من كانت ولايته فوق قدرة تكبر لها ، ومن كانت ولايته دون قدرة تواضع لها .
وقال بعض البلغاء : الناس في الولاية رجلان : رجل يجل العمل بفضله ومروءته ، ورجل يجل بالعمل لنقصه ودناءته .
فمن جل عن عمله ازداد به تواضعا وبشرا ، ومن جل عنه عمله ازداد به تجبرا وتكبرا .