تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن برئ من البخل نال الشرف .

ومن برئ من الكبر نال الكرامة .

وقال مصعب بن الزبير : التواضع مصائد الشرف .

وقيل في منثور الحكم : من دام تواضعه كثر صديقه .

وقد تحدث المنازل والولايات لقوم أخلاقا مذمومة يظهرها سوء طباعهم ، ولآخرين فضائل محمودة يبعث عليها زكاء شيمهم ؛ لأن تقلب الأحوال سكرة تظهر من الأخلاق مكنونها ، ومن السرائر مخزونها ، لا سيما إذا هجمت من غير تدريج وطرقت من غير تأهب .

وقد قال بعض الحكماء : في تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال .

وقال الفضل بن سهل : من كانت ولايته فوق قدرة تكبر لها ، ومن كانت ولايته دون قدرة تواضع لها .

وقال بعض البلغاء : الناس في الولاية رجلان : رجل يجل العمل بفضله ومروءته ، ورجل يجل بالعمل لنقصه ودناءته .

فمن جل عن عمله ازداد به تواضعا وبشرا ، ومن جل عنه عمله ازداد به تجبرا وتكبرا .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٩٨