ولأي ذلك كان فهو الجهل الصريح ، والنقص الفضيح .
وقد قال بعض الشعراء : وما شرف أن يمدح المرء نفسه ولكن أعمالا تذم وتمدح وما كل حين يصدق المرء ظنه ولا كل أصحاب التجارة يربح ولا كل من ترجو لغيبك حافظا ولا كل من ضم الوديعة يصلح وينبغي للعاقل أن يسترشد إخوان الصدق الذين هم أصفياء القلوب ، ومرائي المحاسن والعيوب ، على ما ينبهونه عليه من مساوئه التي صرفه حسن الظن عنها .
فإنهم أمكن نظرا ، وأسلم فكرا ، ويجعلون ما ينبهونه عليه من مساوئه عوضا عن تصديق المدح فيه .
وقد روى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ المؤمن مرآة المؤمن إذا رأى فيه عيبا أصلحه ﴾ .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : رحم الله امرأ أهدى إلينا مساوئنا .
وقيل لبعض الحكماء : أتحب أن تهدى إليك عيوبك ؟ قال : نعم ، من ناصح .
ومما يقارب معنى هذا القول ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لابن عباس رضي الله عنهما : من ترى أن نوليه حمص ؟ فقال : رجلا صحيحا منك ، صحيحا لك .
قال : تكون أنت ذلك الرجل .
قال : لا تنتفع بي مع سوء ظني بك وسوء ظنك بي .
وقيل في منثور الحكم : من أظهر عيب نفسه فقد زكاها .
فإذا قطع أسباب الكبر وحسم مواد العجب اعتاض بالكبر تواضعا وبالعجب توددا .
وذلك من أوكد أسباب الكرامة وأقوى مواد النعم وأبلغ شافع إلى القلوب يعطفها إلى المحبة ويثنيها عن البغض .
وقال بعض الحكماء : من برئ من ثلاث نال ثلاثا : من برئ من السرف نال العز .