تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

فقال عمر رضي الله عنه : ويحك يا ابن عوف إني خلوت فحدثتني نفسي ، فقالت أنت أمير المؤمنين فمن ذا أفضل منك فأردت أن أعرفها نفسها .

وللإعجاب أسباب : فمن أقوى أسبابه كثرة مديح المتقربين وإطراء المتملقين الذين جعلوا النفاق عادة ومكسبا ، والتملق خديعة وملعبا ، فإذا وجدوه مقبولا في العقول الضعيفة أغروا أربابها باعتقاد كذبهم ، وجعلوا ذلك ذريعة إلى الاستهزاء بهم .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أنه سمع رجلا يزكي رجلا فقال له : قطعت مطاه لو سمعها ما أفلح بعدها ﴾ .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه المدح ذبح .

وقال ابن المقفع : قابل المدح كمادح نفسه .

وقال بعض الحكماء : من رضي أن يمدح بما ليس فيه فقد أمكن الساخر منه .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إياكم والتمادح فإنه الذبح إن كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب ولا أزكي على الله أحدا ﴾ .

وقيل فيما أنزل الله عز وجل من الكتب السالفة : عجبت لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح ، وعجبت لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف يغضب .

وقال بعض الشعراء : يا جاهلا غره إفراط مادحه لا يغلبن جهل من أطراك علمك بك أثنى وقال بلا علم أحاط به وأنت أعلم بالمحصول من ريبك وهذا أمر ينبغي للعاقل أن يضبط نفسه عن أن يستفزها ، ويمنعها من تصديق المدح لها ، فإن للنفس ميلا لحب الثناء وسماع المدح .

وقال الشاعر : يهوى الثناء مبرز ومقصر حب الثناء طبيعة الإنسان فإذا سامح

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٩٥