تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجانبة الكبر والإعجاب الفصل الأول في مجانبة الكبر والإعجاب : لأنهما يسلبان الفضائل ، ويكسبان الرذائل .

وليس لمن استوليا عليه إصغاء لنصح ، ولا قبول لتأديب ؛ لأن الكبر يكون بالمنزلة ، والعجب يكون بالفضيلة .

فالمتكبر يجل نفسه عن رتبة المتعلمين ، والمعجب يستكثر فضله عن استزادة المتأدبين .

فلذلك وجب تقديم القول فيهما بإبانة ما يكسبانه من ذم ، ويوجبانه من لوم .

فنقول : أما الكبر فيكسب المقت ويلهي عن التألف ويوغر صدور الإخوان ، وحسبك بذلك سوءا عن استقصاء ذمه .

ولذلك ﴿ قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس أنهاك عن الشرك بالله والكبر ، فإن الله يحتجب منهما ﴾ .

وقال أزدشير بن بابك : ما الكبر إلا فضل حمق لم يدر صاحبه أين يذهب به فيصرفه إلى الكبر .

وما أشبه ما قال بالحق .

وحكي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير نظر إلى المهلب بن أبي صفرة وعليه حلة يسحبها ويمشي الخيلاء فقال : يا أبا عبد الله ، ما هذه المشية التي يبغضها الله ورسوله ؟ فقال المهلب : أما تعرفني ؟ فقال : بل أعرفك ، أولك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وحشوك فيما بين ذلك بول وعذرة .

فأخذ ابن عوف هذا الكلام فنظمه شعرا فقال : عجبت من معجب بصورته وكان بالأمس نطفة مذره وفي غد بعد حسن صورته يصير في اللحد جيفة قذره وهو على تيهه ونخوته ما بين ثوبيه يحمل العذره وقد كان المهلب أفضل من أن يخدع نفسه بهذا الجواب غير الصواب ، ولكنها زلة من زلات

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٩١