تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاسترسال ، وخطيئة من خطايا الإدلال .

فأما الحمق الصريح ، والجهل القبيح ، فهو ما حكي عن نافع بن جبير بن مطعم أنه جلس في حلقة العلاء بن عبد الرحمن الخرقي وهو يقرئ الناس ، فلما فرغ قال : أتدرون لم جلست إليكم ؟ قالوا : جلست لتسمع .

قال : لا ولكني أردت أن أتواضع لله بالجلوس إليكم .

فهل يرجى من هذا فضل أو ينفع فيه عذل ، وقد قال ابن المعتز : لما عرف أهل النقص حالهم عند ذوي الكمال استعانوا بالكبر ليعظم صغيرا ، ويرفع حقيرا ، وليس بفاعل .

وأما الإعجاب فيخفي المحاسن ويظهر المساوئ ويكسب المذام ويصد عن الفضائل .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إن العجب ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ﴾ .

وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب .

وقال بزرجمهر : النعمة التي لا يحسد صاحبها عليها التواضع ، والبلاء الذي لا يرحم صاحبه منه العجب .

وقال بعض الحكماء : عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله .

وليس إلى ما يكسبه الكبر من المقت حد ، ولا إلى ما ينتهي إليه العجب من الجهل غاية ، حتى إنه ليطفئ من المحاسن ما انتشر ، ويسلب من الفضائل ما اشتهر .

وناهيك بسيئة تحبط كل حسنة وبمذمة تهدم كل فضيلة ، مع ما يثيره من حنق ويكسبه من حقد .

حكى عمر بن حفص قال : قيل للحجاج كيف وجدت منزلك بالعراق ؟ قال : خير منزل لو كان الله بلغني قتل أربعة فتقربت إليه بدمائهم : مقاتل بن مسمع ولي سجستان فأتاه الناس

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٩٢