تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا لم يكن إلى معرفة جميع العلوم سبيل وجب صرف الاهتمام إلى معرفة أهمها والعناية بأولاها ، وأفضلها .

وأولى العلوم ، وأفضلها علم الدين ؛ لأن الناس بمعرفته يرشدون ، وبجهله يضلون .

إذ لا يصح أداء عبادة جهل فاعلها صفات أدائها ، ولم يعلم شروط إجزائها .

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ﴿ فضل العلم خير من فضل العبادة ﴾ .

وإنما كان كذلك ؛ لأن العلم يبعث على فضل العبادة والعبادة مع خلو فاعلها من العلم بها قد لا تكون عبادة ، فلزم علم الدين كل مكلف .

وكذلك قال النبي : صلى الله عليه وسلم { طلب العلم فريضة على كل مسلم .

} وفيه تأويلان : أحدهما : علم ما لا يسع جهله من العبادات .

والثاني : جملة العلم إذا لم يقم بطلبه من فيه كفاية .

وإذا كان علم الدين قد أوجب الله تعالى فرض بعضه على الأعيان ، وفرض جميعه على الكافة كان أولى مما لم يجب فرضه على الأعيان ولا على الكافة .

قال الله تعالى : ﴿ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ﴾ وروى عبد الله بن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فإذا هو بمجلسين ، أحدهما يذكرون الله تعالى ، والآخر يتفقهون .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلا المجلسين على خير ، وأحدهما أحب إلي من صاحبه .

أما هؤلاء فيسألون الله تعالى ويذكرونه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم .

وأما المجلس الآخر فيتعلمون الفقه ويعلمون الجاهل .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٩