وإذا لم يكن إلى معرفة جميع العلوم سبيل وجب صرف الاهتمام إلى معرفة أهمها والعناية بأولاها ، وأفضلها .
وأولى العلوم ، وأفضلها علم الدين ؛ لأن الناس بمعرفته يرشدون ، وبجهله يضلون .
إذ لا يصح أداء عبادة جهل فاعلها صفات أدائها ، ولم يعلم شروط إجزائها .
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ﴿ فضل العلم خير من فضل العبادة ﴾ .
وإنما كان كذلك ؛ لأن العلم يبعث على فضل العبادة والعبادة مع خلو فاعلها من العلم بها قد لا تكون عبادة ، فلزم علم الدين كل مكلف .
وكذلك قال النبي : صلى الله عليه وسلم { طلب العلم فريضة على كل مسلم .
} وفيه تأويلان : أحدهما : علم ما لا يسع جهله من العبادات .
والثاني : جملة العلم إذا لم يقم بطلبه من فيه كفاية .
وإذا كان علم الدين قد أوجب الله تعالى فرض بعضه على الأعيان ، وفرض جميعه على الكافة كان أولى مما لم يجب فرضه على الأعيان ولا على الكافة .
قال الله تعالى : ﴿ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ﴾ وروى عبد الله بن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فإذا هو بمجلسين ، أحدهما يذكرون الله تعالى ، والآخر يتفقهون .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلا المجلسين على خير ، وأحدهما أحب إلي من صاحبه .
أما هؤلاء فيسألون الله تعالى ويذكرونه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم .
وأما المجلس الآخر فيتعلمون الفقه ويعلمون الجاهل .