تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل القبور قبور وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت فليس له حتى النشور نشور ووقف بعض المتعلمين بباب عالم ثم نادى : تصدقوا علينا بما لا يتعب ضرسا ، ولا يسقم نفسا .

فأخرج له طعاما ونفقة .

فقال : فاقتي إلى كلامكم ، أشد من فاقتي إلى طعامكم ، إني طالب هدى لا سائل ندى .

فأذن له العالم ، وأفاده من كل ما سأل عنه فخرج جذلا فرحا ، وهو يقول : علم أوضح لبسا ، خير من مال أغنى نفسا .

واعلم أن كل العلوم شريفة ، ولكل علم منها فضيلة ، والإحاطة بجميعها محال .

قيل لبعض الحكماء : من يعرف كل العلوم ؟ فقال : كل الناس .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه ، ووضعه في غير منزلته التي وصفه الله بها حيث يقول : ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ .

وقال بعض العلماء : لو كنا نطلب العلم لنبلغ غايته كنا قد بدأنا العلم بالنقيصة ، ولكنا نطلبه لننقص في كل يوم من الجهل ونزداد في كل يوم من العلم .

وقال بعض العلماء : المتعمق في العلم كالسابح في البحر ليس يرى أرضا ، ولا يعرف طولا ولا عرضا .

وقيل لحماد الراوية : أما تشبع من هذه العلوم ؟ فقال : استفرغنا فيها المجهود ، فلم نبلغ منها المحدود ، فنحن كما قال الشاعر : إذا قطعنا علما بدا علم وأنشد الرشيد عن المهدي بيتين وقال أظنهما له : يا نفس خوضي بحار العلم أو غوصي فالناس ما بين معموم ومخصوص لا شيء في هذه الدنيا نحيط به إلا إحاطة منقوص بمنقوص

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٨