تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطب الذي حرم الإرادة جاهدا وقال بعض الحكماء : إن من قنع كان غنيا وإن كان مقترا ، ومن لم يقنع كان فقيرا وإن كان مكثرا .

وقال بعض البلغاء إذا طلبت العز فاطلبه بالطاعة ، وإذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة ، فمن أطاع الله - عز وجل - عن نصره ، ومن لزم القناعة زال فقره .

وقال بعض الأدباء : القناعة عز المعسر ، والصدقة حرز الموسر .

وقال بعض الأدباء : إني أرى من له قنوع يدرك ما نال أو تمنى والرزق يأتي بلا عناء وربما فات من تعنى والقناعة قد تكون على ثلاثة أوجه .

فالوجه الأول : أن يقنع بالبلغة من دنياه ، ويصرف نفسه عن التعرض لما سواه .

وهذا أعلى منازل القناعة .

وقال الشاعر : إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن على حالة إلا رضيت بدونها وقال مالك بن دينار : أزهد الناس من لا تتجاوز رغبته من الدنيا بلغته .

وقال بعض الحكماء : الرضى بالكفاف يؤدي إلى العفاف .

وقال بعض الأدباء : يا رب ضيق أفضل من سعة ، وعناء خير من دعة .

وأنشدني بعض أهل الأدب ، وذكر أنه لعلي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - : أفادتني القناعة كل عز وأي غنى أعز من القناعه فصيرها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعه تحرز حين تغنى عن بخيل وتنعم في الجنان بصبر ساعه والوجه الثاني : أن تنتهي به القناعة إلى الكفاية ، ويحذف الفضول والزيادة .

وهذه أوسط حال المقتنع .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما من عبد إلا بينه وبين رزقه حجاب ، فإن قنع واقتصد أتاه رزقه ،

أدب الدنيا والدين · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ٢٨١