الله عليه وسلم أنه قال ﴿ يشيب ابن آدم ويبقى معه خصلتان الحرص والأمل ﴾ .
وقيل للمسيح عليه السلام : ما بال المشايخ أحرص على الدنيا من الشباب ؟ قال : ؛ لأنهم ذاقوا من طعم الدنيا ما لم يذقه الشباب .
ولو صدق الحريص نفسه واستنصح عقله لعلم أن من تمام السعادة وحسن التوفيق الرضاء بالقضاء والقناعة بالقسم .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ اقتصدوا في الطلب فإن ما رزقتموه أشد طلبا لكم منكم له وما حرمتموه فلن تنالوه ولو حرصتم ﴾ .
وروي { أن جبريل - على نبينا وعليه السلام - هبط على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله - تبارك وتعالى - يقرأ عليك السلام ويقول لك : اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم : ﴿ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ﴾ .
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي : من لم يتأدب بأدب الله تعالى تقطعت نفسه على الدنيا حسرات } .
وقيل : مكتوب في بعض الكتب : ردوا أبصاركم عليكم فإن لكم فيها شغلا .
وقال مجاهد في تأويل قوله تعالى : ﴿ فلنحيينه حياة طيبة ﴾ قال : بالقناعة .
وقال أكثم بن صيفي : من باع الحرص بالقناعة ظفر بالغنى والثروة .
وقال بعض السلف : قد يخيب الجاهد الساعي ، ويظفر الوادع الهادي .
فأخذه البحتري فقال : لم ألق مقدورا على استحقاقه في الحظ إما ناقصا أو زائدا وعجبت للمحدود يحرم ناصبا كلفا وللمجدود يغنم قاعدا ما خطب من حرم الإرادة قاعدا