وإن هتك الحجاب لم يزد في رزقه } .
وقال بعض الحكماء : ما فوق الكفاف إسراف .
وقال بعض البلغاء : من رضي بالمقدور قنع بالميسور .
وقال البحتري : تطلب الأكثر في الدنيا وقد تبلغ الحاجة منها بالأقل وأنشدت لإبراهيم بن المدبر : إن القناعة والعفاف ليغنيان عن الغنى فإذا صبرت عن المنى فاشكر فقد نلت المنى والوجه الثالث : أن تنتهي به القناعة إلى الوقوف على ما سنح فلا يكره ما أتاه وإن كان كثيرا ، ولا يطلب ما تعذر وإن كان يسيرا .
وهذه الحال أدنى منازل أهل القناعة ؛ لأنها مشتركة بين رغبة ورهبة .
أما الرغبة ؛ فلأنه لا يكره الزيادة على الكفاية إذا سنحت .
وأما الرهبة ؛ فلأنه لا يطلب المتعذر عن نقصان المادة إذا تعذرت .
وفي مثله قال ذو النون - رحمة الله عليه - : من كانت قناعته سمينة طابت له كل مرقة .
وقد روى الحسن بن علي عن أبيه ، عن جده رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ الدنيا دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك ، ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه ، ومن رضي بما رزقه الله تعالى قرت عينه ﴾ .
وقال أبو حازم الأعرج وجدت شيئين : شيئا هو لي لن أعجله قبل أجله ولو طلبته بقوة السموات والأرض ، وشيئا هو لغيري وذلك مما لم أنله فيما مضى ولا أناله فيما بقي يمنع الذي لي من غيري كما يمنع الذي لغيري مني ، ففي أي هذين أفني عمري وأهلك نفسي .
وقال أبو تمام الطائي : لا تأخذوني بالزمان وليس لي