الله تعالى عنه : قيمة كل امرئ ما يحسن .
فأخذه الخليل فنظمه شعرا فقال : لا يكون العلي مثل الدني لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي قيمة المرء قدر ما يحسن المرء قضاء من الإمام علي وليس يجهل فضل العلم إلا أهل الجهل ؛ لأن فضل العلم إنما يعرف بالعلم .
وهذا أبلغ في فضله ؛ لأن فضله لا يعلم إلا به .
فلما عدم الجهال العلم الذي به يتوصلون إلى فضل العلم جهلوا فضله ، واسترذلوا أهله ، وتوهموا أن ما تميل إليه نفوسهم من الأموال المقتناة ، والطرف المشتهاة ، أولى أن يكون إقبالهم عليها ، وأحرى أن يكون اشتغالهم بها .
وقد قال ابن المعتز في منثور الحكم : العالم يعرف الجاهل ؛ لأنه كان جاهلا ، والجاهل لا يعرف العالم ؛ لأنه لم يكن عالما .
وهذا صحيح ، ولأجله انصرفوا عن العلم ، وأهله انصراف الزاهدين ، وانحرفوا عنه وعنهم انحراف المعاندين ؛ لأن من جهل شيئا عاداه .
وأنشدني ابن لنكك لأبي بكر بن دريد : جهلت فعاديت العلوم وأهلها كذاك يعادي العلم من هو جاهله ومن كان يهوى أن يرى متصدرا ويكره لا أدري أصيبت مقاتله وقيل لبزرجمهر : العلم أفضل أم المال ؟ فقال : بل العلم .
قيل : فما بالنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء ولا نكاد نرى الأغنياء على أبواب العلماء ؟ فقال : ذلك لمعرفة العلماء بمنفعة المال وجهل الأغنياء لفضل العلم .
وقيل لبعض الحكماء : لم لا يجتمع العلم والمال ؟ فقال : لعز الكمال .
فأنشدت لبعض أهل هذا العصر : وفي الجهل قبل الموت موت لأهله فأجسامهم