الباب الثاني أدب العلم اعلم أن العلم أشرف ما رغب فيه الراغب ، وأفضل ما طلب وجد فيه الطالب ، وأنفع ما كسبه واقتناه الكاسب ؛ لأن شرفه يثمر على صاحبه ، وفضله ينمي على طالبه .
قال الله تعالى : ﴿ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾ فمنع المساواة بين العالم والجاهل لما قد خص به العالم من فضيلة العلم .
وقال تعالى : ﴿ وما يعقلها إلا العالمون ﴾ فنفى أن يكون غير العالم يعقل عنه أمرا ، أو يفهم منه زجرا .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أوحي إلى إبراهيم عليه السلام أني عليم أحب كل عليم ﴾ .
وروى أبو أمامة قال : ﴿ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجلين أحدهما عالم والآخر عابد فقال صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلا ﴾ .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الناس أبناء ما يحسنون .
وقال مصعب بن الزبير : تعلم العلم فإن يكن لك مال كان لك جمالا وإن لم يكن لك مال كان لك مالا .
وقال عبد الملك بن مروان لبنيه : يا بني تعلموا العلم فإن كنتم سادة فقتم ، وإن كنتم وسطا سدتم ، وإن كنتم سوقة عشتم .
وقال بعض الحكماء : العلم شرف لا قدر له ، والأدب مال لا خوف عليه .
وقال بعض الأدباء : العلم أفضل خلف ، والعمل به أكمل شرف .
وقال بعض البلغاء : تعلم العلم فإنه يقومك ويسددك صغيرا ، ويقدمك ويسودك كبيرا ، ويصلح زيفك وفاسدك ، ويرغم عدوك وحاسدك ، ويقوم عوجك وميلك ، ويصحح همتك ، وأملك .
وقال علي رضي